الفيض الكاشاني
18
علم اليقين في أصول الدين
فصل [ 6 ] العبادة قسمان : أحدهما العبادة الظاهرة ، التي هي من تقوى الجوارح والأبدان كفعل الطاعات الظاهرة - من الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحجّ وغير ذلك - وترك المعاصي الواضحة الفاضحة - كالزنا ، وأكل الربا ، وشرب الخمر ، ونحو ذلك - ويسمّى العلم المتعلّق بذلك : « علم الشريعة » و « علم الفقه » . والثاني : العبادة الباطنة ، التي هي من تقوى القلوب والأرواح كالتخلّق بالأخلاق الحميدة - من التوبة ، والصبر ، والشكر ، والتوكّل ، والتفويض وغير ذلك - والتجنّب عن الملكات الرذيلة - من الحسد والكبر ، والعجب ، والغرور ، والريا ، ونحوها - ويسمّى العلم المتعلّق بذلك : « علم السرّ » و « علم الأخلاق » . وكلتا العبادتين فريضة ، لورود الأمر بهما جميعا في الكتاب والسنّة ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ 24 / 31 ] ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ 3 / 200 ] ، وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [ 2 / 172 ] ، وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [ 5 / 23 ] . إلى غير ذلك من الأمر بالأخلاق الفاضلة كما أنّه عزّ وجلّ يقول : أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ [ 2 / 110 ] ، و كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ [ 2 / 183 ] ، و لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [ 3 / 97 ] - وغير ذلك .